محمد بن أحمد النهرواني

76

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

مروج الذهب « 1 » : أن الذي بنى الكعبة من جرهم هو « الحارث بن مضاض الأصغر ، وأنه زاد في بناء البيت ورفعه ، كما كان على بناء إبراهيم ، واللّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال . وذكر الأزرقي شيئا من خبر العمالقة ، يقتضى سبقهم على جرهم ، فإنّه روى سنده إلى سيدنا عبد اللّه بن عباس ( رضى اللّه عنهما ) ، أنه قال : كان بمكة حي يقال لهم العماليق كانوا في غزو ثروة ، وكانت لهم خيل وإبل وماشية تسعى حول مكة وما بينها ، وكانت العضا ملتفة والأرض مبقلة ، وكانوا في عيش رخى ، فعاثوا في الأرض وأسرفوا على أنفسهم ، وأظهروا المظالم والإلحاد ، وتركوا شكر اللّه ؛ فسلبوا نعمتهم ، وكانوا بمكة يكرون الظل ويبيعون الماء ؛ فأخرجهم اللّه تعالى من مكة ، بأن سلط عليهم النمل ، حتى خرجوا من الحرم ثم سقاهم بالجدب حتى ألحقهم اللّه تعالى بمساقط رؤوس آبائهم ببلاد اليمن ، فتفرقوا وهلكوا وأبدل اللّه تعالى بعدهم الحرم لجرهم ؛ فكانوا سكانه إلى أن بغوا فيه أيضا فأهلكوا أجمعين . انتهى . السابع - بناء قصى الكعبة الشريفة : ذكر الزّبير بن بكار قاضى مكة في كتاب النسب : أن قصى بن كلاب لما ولى أمر البيت ، جمع نفقته ، ثم هدم الكعبة فبناها بناء لم يبنه أحد ممن بناها قبله مثله . وقال أبو عبد اللّه محمد بن عائد الدمشقي في مغازيه : أن قصى بن كلاب

--> ( 1 ) مروج الذهب ؛ هو كتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر ، في التاريخ ، لأبى الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي المتوفى سنة 346 ه ، أوله : الحمد للّه أهل الحمد ، ومستوجب الثناء والمجد ، ذكر فيه : أنه صنف أولا كتابا كبيرا سماه أخبار الزمان ، ثم اختصره وسماه الأوسطى ، ثم أراد إجمال ما بسطه ، واختصار ما وسطه في هذا الكتاب ، وقال : نودعه لمع ما في ذينك الكتابين مما ضمناهما وغير ذلك من أنواع العلوم والأخبار الأمم . كشف الظنون : 2 / 1658 ، 1659 .